الشيخ الكليني
430
الكافي ( دار الحديث )
أَرْضٌ « 1 » لِرَجُلٍ « 2 » قَبْلَهُ ، فَغَابَ عَنْهَا وَتَرَكَهَا ، فَأَخْرَبَهَا « 3 » ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ يَطْلُبُهَا ، فَإِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ وَلِمَنْ « 4 » عَمَرَهَا « 5 » » . « 6 »
--> ( 1 ) . في « ط ، بف » والوافي : « أرضاً » . وفي حاشية « بس » : « الأرض » . ( 2 ) . قال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : فإن كانت أرضاً لرجل ، لعلّ الرجل الذي كان مالكاً لهذه الأرض قبل ذلك كان ملكه الأراضي المفتوحة بمعنى أولوية التصرّف تبعاً للآثار والبناء والغرس وأمثال ذلك ، فإذا تركها وأعرض عنها زالت أولويّته بالنسبة للأرض ، ثمّ إنّا نعلم أنّ غالب الأراضي من المفوحة عنوة أو صلحاً ، أو ممّا صارت محياة بعد الفتح ، ولا نعلم خصوصيّة هذه الثلاثة في كلّ واحد من البلاد ، فاشكل الأمر في إطلاق الحكم هنا ؛ إذ لعلّ الأرض ممّا صولح أهلها على كونها ملكاً لهم ويؤدّوا خراجها ، فلا يزول ملك الأوّل بالترك ، ولكنّ المنقول عن الشيخ وابن البرّاج العمل بهذا الإطلاق حتّى في الأرض التي أسلم أهلها طوعاً ، فيجوز للإمام أن يقبّلها ممّن يعمرها إن تركوا عمارتها وتركوها خراباً . وخالف فيه ابن إدريس ، وقال في الكفاية : والرواية غير دالّة على مقصودهما ؛ يعني الشيخ وابن البرّاج . أقول : ويدلّ على قول ابن إدريس حديث سليمان بن خالد وحديث حمّاد عن الحلبي آخر الباب » . راجع : كفاية الأحكام ، ج 1 ، ص 399 . ( 3 ) . في « بخ ، بف » والوافي والتهذيب والاستبصار : « وأخربها » . ( 4 ) . في « جن » : « وللذي » . ( 5 ) . قال العلّامة الفيض في الوافي : « أراد بالصدقة الزكاة ، وفي الاستبصار حمل هذا الحديث وما في معناه على الأحقّيّة دون الملكيّة جمعاً بين الأخبار ، قال : لأنّ هذه الأرض من جملة الأنفال التي هي خاصّة الإمام إلّاأنّ من أحياها فهو أولى بالتصرّف فيها إذا أدّى واجبها إلى الإمام ، ثمّ استدلّ عليه بحديث أبي خالد الكابلي الآتي . أقول : وإنّما كان المحيي الثاني أحقّ بها إذا كان الأوّل إنّما ملكها بالإحياء ، ثمّ تركها حتّى خربت جمعاً بينه وبين حديث آخر الباب - وهو الذي روي في التهذيب ، ج 7 ، ص 148 و 201 ، ح 658 و 888 - بحمل ذاك على ما إذا ملكها بغير الإحياء . والوجه فيه أنّ هذه أرض أصلها مباح فإذا تركها حتّى عادت إلى ما كانت عليه صارت مباحة ، كما لو أخذ ماء من دجلة ، ثمّ ردّه إليها ، ولأنّ العلّة في تملّكها الإحياء بالعمارة ، فإذا زالت العلّة زال المعلول ، وهو الملك ، فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك له . وربّما يجمع بين الخبرين بحمل هذا الحديث على ما إذا لم يعرف صاحبها ، وذاك على ما إذا عرف . وما قلناه أوفق بهذا وما قالوه بذاك ، وإن أريد بالمعرفة معرفته في أوّل الأمر ارتفع التنافي فليتدبّر » . وقال المحقّق الشعراني في الهامش : « قوله : بحمل ذاك على ما ملكه بغير الإحياء . ما ذكره المصنّف في هذا الحمل بعيد جدّاً ؛ لأنّا نعلم أنّ بلاد الإسلام من الأندلس إلى الصين إن كانت عامرة حال الفتح إلى الآن فهي خارجة عن مورد الرواية قطعاً ، وإن كانت ، أو صارت مواتاً ، كانت من الأنفال قطعاً وصارت ملكاً بالإحياء فأحييت ، ثمّ انتقل منه إلى غيره فلا يتصوّر ملك بغير إحياء ، والفرق بين من أحياها مباشرة أو انتقل إليه ممّن أحياه تعسّف . فالحقّ أن يخصّ مادلّ على بطلان حقّ الأوّل بالأراضي المفتوحة عنوة إذا رأى الإمام المصلحة فيه ، والعمل برواية الحلبي وسليمان بن خالد في كلّ أرض مشكوكة ، ولا يزول ملك المالك الأوّل إلّاأن يثبت الإعراض ، وكذلك يخصّ رواية يونس الآتية المتضمّنة لزوال الملك بإعراض المالك ثلاث سنين على الأراضي المفتوحة عنوة إن رأى الإمام المصلحة » . ( 6 ) . التهذيب ، ج 7 ، ص 152 ، ح 672 ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 108 ، ح 381 ، معلّقاً عن الحسن بن محبوب . وفي التهذيب ، ج 7 ، ص 148 ، صدر ح 658 ؛ وص 201 ، ضمن ح 888 ، بسند آخر ، إلى قوله : « فإنّ عليه فيها الصدقة » مع اختلاف يسير الوافي ، ج 18 ، ص 979 ، ح 18671 ؛ الوسائل ، ج 25 ، ص 414 ، ح 32245 .